|
بقلـم : أحمد الهواس
اختيار : فريق صباح الخير
كلما
اقترب عام من الرحيل تعلقت أمانينا بالقادم الجديد ، ربما أن هذا الهاجس مرتبط بنا منذ أيام بعيدة ، منذ الطفولة المبكرة ، فقد
اعتدنا أن نرى الاحتفالات في نهاية كل عام ميلادي لماذا ..؟ لا ندري !؟ ولكنا كنا نحتفل مثلهم
ربما بغريزة القطيع ! وعندما نستذكر أيام رأس
السنة لا بد أنها أيام معدودات ،
ولكن
الحقيقة المرة أنها سنوات وسنوات
انقضت من عمرنا ، فكيف نحتفل والسنون تقضمنا ؟ والعمر يمضي حيث النهاية وفي كل عام نفقد أحباء أزاء كانوا بالأمس
بيننا واحتفلوا مثلنا وما
دروا
أنهم يحتفلون بدنو الأجل .
منذ
أيام مر أمامي عيني طيف أحد
الأخوة كان زميلاً لي في المرحلة الابتدائية ، كان أول شخص ألتقي به في مدرستي القديمة ( صقر قريش ) في أواسط
السبعينيات والتي أصبحت الآن
ذكرى
من الماضي فقد أحيلت على التقاعد ، ودارت بنا الأعوام وافترقنا بعد نهاية الدراسة الابتدائية ، وكان اللقاء س بيننابعد ذلك
مصادفة ، وفي ليلة رأس السنة (
1994 ) قضى
نحبه في حادث أليم ، فرحل مع رحيل العام واتفقنا على شيء واحد أن الذييذهب لا يعود ! لا أعرف كيف خطر في بالي ولماذا
أستذكره الآن وأنا بعيد عن بلدي آلاف الكيلومترات؟ وليست المرة الأولى التي يمر ( عيد رأس
السنة ) وأنا بعيد عن
بلدي
الحبيب ، ولكن الرابط على ما أظن يكمن في أسئلة أوجهها لنفسي قبل غيري : ماذا كانت أماني هذا الشاب في هذه الليلة وهو العائد إلى
بلده قادماً من مدينة مجاورة
انتهى
به القدر ومن معه إلى العالم الآخر بعد أن ارتطم ( السرفيس ) الذي يقلهم بشاحنة كبيرة .
وبالتالي
كم من أمنيات مات دونها
أصحابها في تلك الليلة ؟ في حين أن الطبل والزمر واللهو تملأ مدناً وليس مدينتنا فقط ! وهل كان يدري أن هذه الليلة
هي آخر ليلة في حياته ، وهو
الذي
كان يمني النفس أن يقضيها بين أهله وأحبائه كما أخبرني بذاك شقيقه .
والسؤال
الذي أطرحه لماذا نحتفل برأس
السنة ؟ ربما لمرور عام ونحن لا نزال على قيدالحياة ! ولكن أي حياة ؟ لا بد أننا نحتفل بمرور واحد ستين عاماً
على ضياع فلسطين ، وخمسة أعوام على احتلال العراق ، نحتفل لدمار غزة واقتتال الأخوة فيها ولدماء
اللبنانيين التي لم تجف بعد ،ولأنهار الدم
في العراق ومسلسل الجثث المجهولة ، لاقتسام السودان على مائدة اللئام لتمزق الصومال أمام أعيننا، نحتفل للقادم
المجهول ، فأي حياة أصبحت
همنا
؟ أخشى أن تكون حياتنا أصبحت كشعار ( بني إسرائيل ) الحرص على ( أي حياة ) .
هل لنا
أن نقيم(
جرد
حساب ) مع أنفسنا ؟ وما النتائج التي خرجنا بها ؟
أ ظنها
صعبة فهل لصاحب القلب الأسود أن
يقول أمضيت عامي السابق وأنا أحفر تحت زميلي البريء ! فقط لأن الله حباه بموهبة لاأمتلكها! أظن بل أجزم أن
احتفاله نابع من نفسه المريضة - فقد انتصر الشر الذي
انفطر عليه ورأى أن المكان لا يسعه من الفرح بعد أن خلا له ، وهكذا تختلف الاحتفالات كاحتفال قوى الشر وما تفعله
في العراق ، يقابل ذلك دموع
اليتامى
والأيامى ولسان حالها يقول :
إلى
الديان يوم الحشر نمضي وعند الله
تجتمع الخصوم
بتصرف
|